Showing posts with label الصوم. Show all posts
Showing posts with label الصوم. Show all posts

Thursday, March 13, 2008

تأملات في مناجاة الصّيـــام الكبرى - بقلم: أمة البهاء روحية خانم

تستحوذ مناجاة الصّيام الكبرى على الإنسان طيلة سنوات البلوغ من حياته حتى تصبح في النهاية نعمة القيام بفريضة الصّيام ونعمة تلاوة هذه المناجاة موهبةً سنويةً عظيمةً، وامتيازاً وشرفاً كبيراً في الحياة. فإذا بدأ الإنسان بتلاوة هذه المناجاة قبل طلوع الشّمس بخمس دقائق يكتشف وكأنها تتزامن عن قصد مع الشّروق: فيجد الإنسان نفسه واقفاً على "باب مدينة لقاء الله" ملتمساً فضله؛ ثم يأتي "ظلّ رحمته وقباب كرمه" - ثم يحدث التّمييز بين النّور والظّلام، وتغرّد الطيور، ويتبع ذلك "ضياء غرّته الغرّاء وإشراق أنوار وجهه" - تبدأ السّماء تضيء بالألوان؛ يسأل المُناجي ربّه بأن "يريه شمس جماله" - تستمر الشمس في الطلوع! يطلّ بعدها الفجر بكامل أبّهته، رمزاً للربيع الإلهي، "بخباء مجده على أعلى الجبال"؛ وبينما يتأمل الإنسان الشمس تصعد في السماء يصل إلى الكلمات التي تقول "جمالك المُشرق من أفق البقاء الذي إذا ما ظهر سجد له ملكوت الجمال."

يحدث كلّ هذا في النصف الأول من المناجاة. ولكن ما يلتمسه المُناجي هو: أن يتلقّى فضل الله، ويتقرّب إليه، وينجذب إليه، ويشرب من معين كلماته، ويقوم على خدمة أمره على شأنٍ لا يعيقه الذين أعرضوا عن وجهه، ويعترف بمظهره، ويريد ما أراده، و"يجعله فانياً عما عنده وباقياً بما عند الله"، ويوفّقه على ذكره وثنائه، ويبعده عن كل ما يكرهه رضاؤه، ويقربه إلى مقام الذي تجلّى فيه مطلع آياته، وأن يُعرّف هذا المُناجي ما كان مستوراً في كنائز عرفان الله وعلمه، وأن يجعله من الذين فازوا بما أنزله الله في كتابه، وأن يكتب له من قلمه الأعلى ما كتبه لأمنائه وأصفيائه، ويكتب له "أجر الذين لم يتكلموا إلا بإذنه وألقوا ما عندهم في سبيله وحبه"، وفي آخر الأمر يدعو الله "بأن يكفّر جريرات الذين تمسّكوا بأحكامه وعملوا بما أمروا به في كتابه". ومثلها مثل فكرة مهيمنة متكررة في مقطوعة موسيقية، تتكرّر نفس اللازمة مرة تلو المرة. ""تراني يا إلهي متمسكاً باسمك الأقدس الأنور الأعزّ الأعظم العليّ الأبهى ومتشبّثاً بذيل تشبّث به من في الآخرة والأولى." عندما أردّدها أتخيّل نفسي دائماً مع والديَّ وأحبَّتي المتصاعدين، متشبثين معاً بهذا الذيل السّماويّ المجازي، وأشعر وكأنّني قريبة منهم بدرجة كبيرة. إنّها بحقّ مناجاة زاخرة بالاستعارات العرفانية البليغة، مناجاة تأخذك عبر تجربة لا نهاية لها.

مناجاة الصيام الكبرى

بسمه المشرق من أفق سماء البيان

اللهمّ إنّي أسألك بالآية الكبرى وظهور فضلك بين الورى أن لا تطردني عن باب مدينة لقائك ولا تخيّبني عن ظهورات فضلك بين خلقك. تراني يا إلهي متمسكاً باسمك الأقدس الأنور الأعزّ الأعظم العليّ الأبهى ومتشبّثاً بذيل تشبّث به من في الآخرة والأولى.

اللهمّ إنّي أسألك بندائك الأحلى والكلمة العليا أن تقرّبني في كلّ الأحوال إلى فِناء بابك ولا تبعدني عن ظلّ رحمتك وقباب كرمك. تراني يا إلهي متمسكاً باسمك الأقدس الأنور الأعزّ الأعظم العليّ الأبهى ومتشبّثاً بذيل تشبّث به من في الآخرة والأولى.

اللهمّ إنّي أسألك بضياء غرّتك الغرّاء وإشراق أنوار وجهك من الأفق الأعلى أن تجذبني من نفحات قميصك وتُشربني من رحيق بيانك. تراني يا إلهي متمسكاً باسمك الأقدس الأنور الأعزّ الأعظم العليّ الأبهى ومتشبّثاً بذيل تشبّث به من في الآخرة والأولى.

اللهمّ إنّي أسألك بشعراتك التي يتحرّك على صفحات الوجه كما يتحرّك على صفحات الألواح قلمك الأعلى وبها تضوّعت رائحة مسك المعاني في ملكوت الإنشاء أن تقيمني على خدمة أمرك على شأن لا يعقبه القعود ولا تمنعه إشارات الذين جادلوا بآياتك وأعرضوا عن وجهك. تراني يا إلهي متمسكاً باسمك الأقدس الأنور الأعزّ الأعظم العليّ الأبهى ومتشبّثاً بذيل تشبّث به من في الآخرة والأولى.

اللهمّ إنّي أسألك باسمك الذي جعلته سلطان الأسماء وبه انجذب من في الأرض والسماء أن تريني شمس جمالك وترزقني خمر بيانك. تراني يا إلهي متمسكاً باسمك الأقدس الأنور الأعزّ الأعظم العليّ الأبهى ومتشبّثاً بذيل تشبّث به من في الآخرة والأولى.

اللهمّ إنّي أسألك بخباء مجدك على أعلى الجبال وفسطاط أمرك على أعلى الأتلال أن تؤيّدني على ما أراد به إرادتك وظهر من مشيّتك. تراني يا إلهي متمسكاً باسمك الأقدس الأنور الأعزّ الأعظم العليّ الأبهى ومتشبّثاً بذيل تشبّث به من في الآخرة والأولى.

اللهمّ إنّي أسألك بجمالك المُشرق من أفق البقاء الذي إذا ما ظهر سجد له ملكوت الجمال وكبّر عن ورائه بأعلى النّداء بأن تجعلني فانياً عمّا عندي وباقياً بما عندك. تراني يا إلهي متمسكاً باسمك الأقدس الأنور الأعزّ الأعظم العليّ الأبهى ومتشبّثاً بذيل تشبّث به من في الآخرة والأولى.

اللهمّ إنّي أسألك بمظهر اسمك المحبوب الذي به احترقت أكباد العشّاق وطارت أفئدة مَن في الآفاق أن توفّقني على ذكرك بين خلقك وثنائك بين بريّتك. تراني يا إلهي متمسكاً باسمك الأقدس الأنور الأعزّ الأعظم العليّ الأبهى ومتشبّثاً بذيل تشبّث به من في الآخرة والأولى.

اللهمّ إنّي أسألك بحفيف سدرة المنتهى وهزيز نسمات آياتك في جبروت الأسماء أن تُبعدني عن كلّ ما يكرهه رضاؤك وتقرّبني إلى مقامٍ تجلى فيه مطلع آياتك. تراني يا إلهي متمسكاً باسمك الأقدس الأنور الأعزّ الأعظم العليّ الأبهى ومتشبّثاً بذيل تشبّث به من في الآخرة والأولى.

اللهمّ إنّي أسألك بالحرف التي إذا خرجت من فم مشيّتك ماجت البحار وهاجت الأرياح وظهرت الأثمار وتطاولت الأشجار ومحت الآثار وخرقت الأستار وسرُع المخلصون إلى أنوار وجه ربّهم المختار أن تعرّفني ما كان مكنوناً في كنائز عرفانك ومستوراً في خزائن علمك. تراني يا إلهي متمسكاً باسمك الأقدس الأنور الأعزّ الأعظم العليّ الأبهى ومتشبّثاً بذيل تشبّث به من في الآخرة والأولى.

اللهمّ إنّي أسألك بنار محبّتك التي بها طار النّوم من عيون أصفيائك وأوليائك وقيامهم في الأسحار لذكرك وثنائك أن تجعلني ممّن فاز بما أنزلته في كتابك وأظهرته بإرادتك. تراني يا إلهي متمسكاً باسمك الأقدس الأنور الأعزّ الأعظم العليّ الأبهى ومتشبّثاً بذيل تشبّث به من في الآخرة والأولى.

اللهمّ إنّي أسألك بنور وجهك الذي ساق المقرّبين إلى سهام قضائك والمخلصين إلى سيوف الأعداء في سبيلك أن تكتب لي من قلمك الأعلى ما كتبته لأمنائك وأصفيائك. تراني يا إلهي متمسكاً باسمك الأقدس الأنور الأعزّ الأعظم العليّ الأبهى ومتشبّثاً بذيل تشبّث به من في الآخرة والأولى.

اللهمَّ إني أسألك باسمك الذي به سمعتَ نداء العاشقين وضجيج المشتاقين وصريخ المقربين وحنين المخلصين وبه قضيت أمل الآملين وأعطيتهم ما أرادوا بفضلك وألطافك وبالاسم الذي به ماج بحر الغفران أمام وجهك وأمطر سحاب الكرم على أرقّائك أن تكتب لمن أقبل إليك وصام بأمرك أجر الذين لم يتكلّموا إلا بإذنك وألقوا ما عنده

أي ربِّ أسألك بنفسك وبآياتك وببيّناتك وإشراق أنوار شمس جمالك وأغصانك بأن تكفّر جريرات الذين تمسّكوا بأحكامك وعملوا بما أمروا به في كتابك. تراني يا إلهي متمسكاً باسمك الأقدس الأنور الأعزّ الأعظم العليّ الأبهى ومتشبّثاً بذيل تشبّث به من في الآخرة والأولى.

(حضرة بهاء الله - رسالة تسبيح وتهليل)

Monday, March 10, 2008

تأملات في مغزى الصيام

منذ بداية شهر الصوم، اختلف الجدول اليومي قليلاً. اصبح هناك وقت اضافي. فلا انشغال باعداد طعام الغذاء أو التجهيز
....العشاء أوللأكل مابين الوجبات ، او شرب الشاي أو ... أو
!!ما كل هذا الكم من الساعات الذي نصرفه من اجل الطعام المادي
وماذا عن الطعام الروحاني؟ كم من الوقت ننشغل بذكر الله؟ او نتأمل في آياته المباركة؟او نعلم ابنائنا مبدأ اخلاقي او فضيلة؟
!!لا وجه للمقارنة
ان الطعام الروحاني هو الاساس، وتأثيره ابدي ودائم. اما الطعام المادى فهو ثانوي. فبواسطته ينمو الجسد ،على عكس الروح التى تتغذى وترتوى بواسطة الطعام الروحاني. ان الطعام المادي - الذى هو سبب حياة الجسد - هو ببساطة الماء والخبز. فيحين ان طعام العقل هو المعرفة.اما طعام الروح فهو التعمق والتأمل في معاني ودلالات الكلمات الالهية ومحاولة التحلي بها و تطبيقها في حياتنا اليومية

:ومن هنا تبرز اهمية الصوم فهو

رمز لتذكرتنا بالامتناع عن التعلق بالشهوات والماديات

:يتفضل حضرة عبد البهاء

الصّيام رمز. الصّيام يعني الامتناع عن الشّهوات. الصّيام المادي رمز عن ذلك الامتناع وشيء يذكّر الصّائم به. بمعنى أنّ الإنسان عندما يمتنع عن الشّهوات الماديّة عليه أنْ يمتنعَ عن الشّهوات النفسيّة والنّزوات، لكنْ مجرّد الامتناع عن الطّعام لا تأثير له على الرّوح بل إنّه مجرّد رمز وشيء يذكر. وبدون هذا لا أهميّة له

فترة للتأمل والتعبد

:بيّن حضرة شوقي افندي أن أيام الصوم هي

في الأساس أيام للتعبد والتأمل، وفترة لتجديد القوى الروحانية، وعلى المؤمن أن يسعى أثناءها لتقويم وجدانه، وإنعاش القوى الروحية الكامنة في ذاته. ولذلك فأهمية هذه الفترة وغايتها أساسا روحانية، فالصوم ذكرى للصائم ويرمز للكفّ عن الأنانية، والشهوات الجسدية

طريقة لترقية ارواحنا

:يتفضل حضرة عبدالبهاء

" ان الصيام يسبب علوّا في المقام الروحاني للانسان "

الصيام يؤدي إلى تنبّه الانسان وتذكّره فيصبح القلب رقيقا وتزداد روحانية الانسان بحيث يصبح فكره منحصرا في الذكر الالهي. من هذه الحالة يزداد الرقي المعنوي للانسان

طريقة لاظهار حبنا لله

فنحن نطيع احكامه ثقةً بمشيئته وادراكاً بان اوامره هي من اجل ترقيتنا وسعادتنا

:يتفضل حضرة بهاء الله

يا ملأ الأرض اعلموا أن أوامري سُرج عنايتي بين عبادي ومفاتيح رحمتي لبريتي كذلك نزل الأمر من سماء مشية ربكم مالك الأديان لو يجد أحد حلاوة البيان الذي ظهر من فم مشيّة الرحمن لينفق ما عنده ولو يكون خزائن الأرض كلها ليثبت أمرا من أوامره المشرقة من أفق العناية والألطاف

"خذ الصلاة والصوم، ان الدين سماء، والصوم شمسها والصلاة قمرها. وانها لعمود الدين وبها يظهر المطيع والعاصي"

"يا ابن الوجود: اعمل حدودي حُباً لي ثُم انهِ نفسك عما تهوى طلباً لرضائي"

Wednesday, March 5, 2008

تأملات في الصيام

بعد توقف دام اربع سنوات اعود لممارسة الصوم، اى الامتناع عن الاكل والشرب من الشروق الى الغروب لمده تسعة عشر يوماً هى عدد ايام الشهر البهائي. حيث تتكون السنة البهائية من تسعة عشر شهراً - كلٍ منها تسعة عشر يوماً- سميت على اسماء صفات الله ( الشهر الاول هو شهر البهاء، يليه شهر الجلال ، ثم الجمال ..الخ) حتى الشهرالتاسع عشر الذي هو شهر الصوم ويسمى شهر العلا (يقع عادة في الفترة بين2-20 مارس)، ويبدأ عقب اعياد ايام الهاء مباشرة وينتهى (بعيد النيروز (عيد رأس السنة البهائية

يا قلم الاعلى قل ياملأ الانشاء قد كتبنا عليكم الصّيام ايامًا معدودات وجعلنا النيروز عيدًا لكم بعد اكمالها كذلك اضاءت شمس البيان من افق الكتاب من لدن مالك المبدء والمآب
( حضرة بهاء الله – الكتاب الاقدس، فقرة 16)

كفّوا انفسكم عن الاكل والشّرب من الطّلوع إلى الافول، ايّاكم ان يمنعكم الهوى عن هذا الفضل الّذي قدّر في الكتاب
( حضرة بهاء الله – الكتاب الاقدس، فقرة 17)

سبب توقفي عن الصوم انشغالى بالحمل والرضاعة ورعاية ابنائي، فكل هذه الحالات معفاه من الصوم، بالاضافة الى المسافر والمريض، والعجزة، ومن لم يبلغ سن البلوغ (15 سنة) ومن هم أكبر من 70 سنة

ليس على المسافر والمريض والحامل والمرضع من حرج عفا الله عنهم فضلا من عنده انه لهو العزيز الوهاب
( حضرة بهاء الله – الكتاب الاقدس، فقرة 16)

الآن كلي امل ان يتقبل الله صومي ويساعدنى على تحقيق غايته الروحانية فلا يكون مجرد امتناع عن الاكل والشرب، بل يصبح ابتعاداً تاما عما نهى الله عنه من رزائل (كالغيبة و.. الخ) وشهوات (كالانانية و..الخ) وتعلق بالماديات
( كحب المال و..الخ )

مناجاة


ياإلهي هذه أيام فيها فرضت الصيام على عبادك وبه طرزت ديباج كتاب أوامرك بين بريتك وزينت صحائف أحكامك لمن في ارضك وسمائك واختصصت كل ساعة منها بفضيلة لم يحط بها إلا علمك الذي احاط الأشياء كلها... واختصصت كل ورقة منها بحزب من الأحزاب وقدرت للعشاق كأس ذكرك في الأسحار يارب الأرباب أولئك عباد أخذهم سكر خمر معارفك على شأن يهربون من المضاجع شوقاً لذكرك وثنائك ويفرون من النوم طلباً لقربك وعنايتك... سبحانك هذه ساعة فيها فتحت أبواب جودك على وجه بريتك ومصاريع عنايتك لمن في ارضك أسألك بالذين سفك دماؤهم في سبيلك وانقطعوا عن كل الجهات شوقاً للقائك وأخذتهم نفحات وحيك على شأن يسمع من كل جزء من أجزاء أبدانهم ذكرك وثناؤك بأن لا تجعلنا محروماً عما قدرته في هذا الظهور الذي به ينطق كل شـجرة بما نطق سـدرة السـيناء لموسى كليمك ويسـبح كل حجر بما سبح به الحصاة في قبضة محمد حبيبك

(حضرة بهاء الله – رسالة تسبيح وتهليل ص53 -55)