Saturday, July 26, 2008

الزهد أو الانقطاع

( قصة شعرية من وحي المبادئ البهائية )


شخصان كل منهما انسان
ولكن شتان بين الاثنان
الاول يمتلئ قلبه بحب الرحمن
ويتمتع بالثروة والمال منحة من المنّان
الثاني فقيٌر غلبان
لايملك من الدنيا الا حمارٌ اتان
وفؤاد نابض بالبهتان
ذات يوم اتفقا على السفر فى رحاب الحنّان
بحثاً عن الايمان
ترك الاول مايذهب بالعقل حد الجِنان
طمعاً فى رضا الرحمن
والوصول الى شاطئ الايقان
:اما الثانى فقال
!اصبر كي آتي بالاتان
!فهي انيستي مهما كان
:جن جنون الاول فقال
ايعقل ان اترك انا الثروة والمال
!وتأتى انت بالاتان
حسبي الله فانت كالحيوان
تكالبت على الدنيا الى حد الهذيان
ونسيت حلاوة الايمان
مَن يرد الرحمن
فليترك الدنيا ويُفرغ الجَنان
وينقطع عن العالمين
ليطير فى هواء العرفان
بجناحي الانقطاع وعشق السبحان

**********
ان الزهد أو الانقطاع عما دون الله ليس معناه عدم السعي واكتساب الرزق ، او عدم امتلاك الاشياء المادية كالمال و...الخ . بل معناه الا يتعلق القلب والروح والنفس بهذه الشؤون المادية لتكون هى الشاغل الاساسي والهدف الاوحد لحياة الانسان. لذلك قد يكون الانسان زاهدا وهو يملك ثروات لا تحصى ، وقد يكون غريقا فى بحر المادية حتى ولو لم يملك مليما واحدا.

ان الزهد أو الانقطاع هو تسخير جميع الاشياء الدنيوية المادية الزائلة لتكون وسائل وطرق لخدمة الله وترقى روح الانسان واكتسابه للفضائل والكمالات الالهية الباقية كالامانة والخدمة والمحبة و...الخ

ان تربية ابنائنا على هذه المفاهيم، تجعلهم يدركون ويميزون بين ماهو دائم وماهو زائل فى حياتهم، اى اننا بذلك نمنحهم المقياس الذي يقيسون به ويرتبون به اولوياتهم فى الحياة وبالتالى يستطيعوا ان ينتقوا دائما وبكل سهولة الطريق المطابق للتعاليم الالهية عندما يواجههم الاختيار اثناء رحلتهم فى الحياة

8 comments:

ذو النون المصري said...

كويس انك وضعت تعريف للزهد و بعض التعريفات الاخري في نهاية النص
لاني كنت ناوي اثناء قراءتي للقصيده ان اعلق بما قلت في التعريفات
دمتم بخير
تحياتي

Baha'i Family - اسرة بهائية said...

الاستاذ ذو النون
مرحبا بك شرفت مدونتنا
شكرا لتعليقك وسعداء باتفاقنا على تعريف مفهوم الزهد

المرتضى اسماعيل الطايفي said...

اشكركم جزيل الشكر لمروركم الكريم على مدونتي
اطلعت على مدونكم ووجدت ان المقال مهما جدا وانتم اوجزتم الفكره في سطور وهذا جيد غير ان هذا الموضوع كبير جدا لانه ببساطه كما اشرتم في نهاية التوضيح رحلة حياه اي خارطة طريق للانسان كي يصل الى المكان الصيحيح وفي اعتقادي الشخصي ان السعي والجد والاجتهاد لا يتعارض على الاطلاق مع الزهد والانقطاع ولكن كيف..؟
مادام كنتم انتم من بادر الى فتح هذا الموضوع فارجوا ان يكون موضوعكم القادم
كيف يستطيع الانسان التوفيق بين الجد والاجتهاد والسعي والزهد والانقطاع وبشكل مفصل ..؟شكرا لكم وللحديث بقيه في زيارتي القادمه لنراى ماهو الموضوع الجديد القادم

ملاحظه ان اطلعت على التوضيح بشكل دقيق

ان الزهد أو الانقطاع عما دون الله ليس معناه عدم السعي واكتساب الرزق ، او عدم امتلاك الاشياء المادية كالمال و...الخ . بل معناه الا يتعلق القلب والروح والنفس بهذه الشؤون المادية لتكون هى الشاغل الاساسي والهدف الاوحد لحياة الانسان. لذلك قد يكون الانسان زاهدا وهو يملك ثروات لا تحصى ، وقد يكون غريقا فى بحر المادية حتى ولو لم يملك مليما واحدا.


ان الزهد أو الانقطاع هو تسخير جميع الاشياء الدنيوية المادية الزائلة لتكون وسائل وطرق لخدمة الله وترقى روح الانسان واكتسابه للفضائل والكمالات الالهية الباقية كالامانة والخدمة والمحبة و...الخ


ولكن المطلوب شرح التوافق اثناء التنفيذ بمعنى كيف يبداء الانسان حياته بالزهد والانقطاع مع السعي والاجتهاد في نفس الوقت
لانه ببساطه لو طلبنا ذلك من اي انسان لقال لا يمكن ان اجمع ثروه وانا زاهد ومنقطع وسيقول لنا هل تقصدون من له ثروه وصلت اليه بالوراثه ففي هذه الحاله فقط يستطيع الزهد والانقطاع اتمنى ان تبحثوا في هذا الموضوع وسنناقشه سويا باذن الله في الزياره القادمه
المرتضى اسماعيل الطايفي
almortada.maktoobblog.cim

wafaa said...

موضوع قيم وقد أشرتم إلى فكرة مهمة جدا وهى تربية الأطفال منذ صغرهم على هذه المفاهيم حتى يستمتعوا بما خلقه لنا الله في هذه الدنيا ويكون عبدا شكورا لذلك ولكنه في ذات الوقت لا يتعلق بها بحيث ينسى الهدف الحقيقى من هذه الحياة الدنيا.
وقد سمعت قصة رمزية تتناول هذا الموضوع وهى :
كان يوجد سيدة ثرية ولديها خادمة فقيرة . ماتت الخادمة قبل مخدومتها وعندما ماتت السيدة مرت في العالم الآخر بمنزل جميل أنيق فتساءلت لمن هذا قال لها الملاك أنه لخادمتك فقالت له أذا كان هذا القصر لها فماذا لى فأذا به يشاور لها على كوخ صغير . فأنصعقت السيدة وقالت له أتسكن الخادمة بهذا القصر وأنا بهذا الكوخ رد عليها أننا نجمع في هذا العالم ما أرسلتيه ألينا من أعمال طيبة طاهرة من العالم الأرضى لنبني به ما ستبقين به طوال العمر .

امال رياض said...

موضوع رائع جدآ لعنا نحسن التعامل بتعاليم الله ونجتهد ان نتحلى بها فهى خير ما يدخلنا فى رحاب الجنة والتقرب من الله وحبه ورضاه ... شكرآ لكى هذا الموضوع

Baha'i Family - اسرة بهائية said...

الاستاذة امال شكرا لتعليقك الجميل

Baha'i Family - اسرة بهائية said...

الاستاذة وفاء
القصة غاية فى الجمال والتأثير
فعلا فمن خلال اعمالنا فى هذا العالم سيتحدد مصيرنا فى العالم الآخر

شكرا لك

Baha'i Family - اسرة بهائية said...

الاستاذ المرتضى
شرفت المدونة، وسؤالك قيم جدا وعملى

نعتقد من وجهة نظرنا الشخصية:
ان الانسان ينبغى ان يكون هدفه الاساسى هو تنمية صفاته الروحانية اى الكمالات والفضائل مثل الصدق والمحبة والخدمة وفعل الخير وغيرها
ومن ضمنهاايضا الجد والاجتهاد والالتزام والمسئولية
لذلك يكون التوافق بين الزهد و الجد هو ان يسعى الانسان لاستغلال ما يملكه من ثروات فى خدمة الله اى فى فعل الخير
مثال:
يسعى الطالب دائما للتفوق فى الدراسة وفى العلوم الدينية ويساعد الآخرين على ذلك بان يشرح لزملائه ما يستعصى عليهم

يسعى الموظف الى الاجتهاد فى عمله والاتقان فيه والنزاهة التامة ايضا نشر الالفة والمحبة والتعاون بين زملائه بدلا من البغضاء والتنافس الغير شريف

يسعى رجال الاعمال الى اكتساب ثرواتهم عن طريق وسائل شريفة نزيه تماما وفى نفس الوقت يتلهفون الى تقديم المشاريع الخيرية التى تخدم الفقراء

وبذلك يحدث تكامل بين الزهد عما سوى الله فلا يتعلق قلب الانسان بما يجمعه من ثروات بل يسعى فى مشاركة هذه الثروات التى منحها الله له نتيجة جده ، مع الآخرين المحتاجين ولا يبخل بها
ومع ملاحظة ان الثروات قد تكون مال، علم ، مواهب وغيرها من عطايا الله للبشر

يتفضل حضرة بهاء الله فى كتاب الكلمات المكنونة
)ياابن الانسان: انفق مالى على فقرائي لتنفق فى السماء من كنوز عز لاتفنى وخزائن مجد لاتبلى ولكن لعمرى انفاق الروح اجمل لو تشاهد بعيني)

(رأس الانقطاع: هوالتوجه الى شطر الله والورود عليه والنظر اليه والشهادة بين يديه)

شكرا لتشريفك وتعليقك